آخر الأخـبــار

غياب التلميذ في الفرض المحروس: الإجراءات التربوية والإدارية وفق النظام التعليمي المغربي

يُعدّ الفرض المحروس آلية أساسية في تقويم تعلمات التلاميذ داخل المنظومة التربوية المغربية، حيث يُمكّن الأستاذ من قياس مدى اكتساب الكفايات والمعارف في ظروف تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين. غير أن غياب التلميذ أثناء إجراء الفرض يطرح إشكالاً تربوياً وإدارياً يستدعي التعامل معه وفق مساطر واضحة تحترم القانون وتحافظ على مبدأ الإنصاف.
في هذا المقال، نسلّط الضوء على الإجراءات التربوية والإدارية المعتمدة في حالة غياب التلميذ عن فرض محروس، مع توضيح حقوق وواجبات جميع الأطراف.

أولاً: توثيق غياب التلميذ أثناء الفرض المحروس

عند تسجيل غياب تلميذ خلال فرض محروس، يتعين على الأستاذ القيام بالإجراءات التالية:

1. تسجيل الغياب بشكل رسمي

يقوم الأستاذ بـ:
  • تسجيل اسم التلميذ الغائب في ورقة الغياب.
  • تدوين الغياب في سجل القسم ضمن الحصة المخصصة للفرض.
يهدف هذا الإجراء إلى ضمان التوثيق الإداري الدقيق، تفادياً لأي لبس أو نزاع مستقبلي.

2. إعداد ورقة الامتحان الخاصة بالتلميذ الغائب

يُعدّ الأستاذ ورقة خاصة تتضمن:
  • الاسم العائلي والشخصي للتلميذ
  • القسم
  • تاريخ الفرض
  • كتابة كلمة "غائب" بخط بارز وواضح
وتُحتفظ هذه الورقة ضمن الوثائق التربوية والإدارية الخاصة بالمادة، باعتبارها دليلاً على إجراء الفرض في وقته المحدد.

ثانياً: طلب إعادة الفرض المحروس – الشروط القانونية والتنظيمية

قد يتقدم ولي أمر التلميذ بطلب إعادة الفرض، مدعياً وجود مبرر قاهر مثل المرض أو ظروف عائلية طارئة. وهنا يجب احترام الضوابط التالية:

1. تقديم مبرر قانوني مقبول

لا يُقبل طلب إعادة الفرض إلا إذا تم الإدلاء بـشهادة طبية قانونية تثبت المرض خلال يوم الفرض أو ترخيص رسمي من إدارة المؤسسة في حالة وجود ظرف عائلي أو إداري مبرر ويجب تقديم المبرر داخل الآجال المحددة وفق النظام الداخلي للمؤسسة.

2. دراسة الطلب من طرف الإدارة

تقوم إدارة المؤسسة بدراسة الطلب والتأكد من:
  • صحة الوثائق المدلى بها
  • احترام الآجال القانونية
  • مشروعية السبب
وفي حالة القبول، يُمنح التلميذ فرصة إعادة الفرض.

ثالثاً: كيفية إعادة الفرض المحروس

عند الموافقة على إعادة الفرض، يتم ذلك وفق ضوابط تضمن العدالة بين جميع التلاميذ:
  • إجراء الفرض في ظروف عادية ومنظمة
  • احترام نفس مستوى الصعوبة والمعايير المعتمدة
  • الحرص على تكافؤ الفرص وعدم الإخلال بمبدأ النزاهة
الغاية من ذلك هي الحفاظ على حقوق التلميذ الغائب بعذر قانوني، دون الإضرار بحقوق باقي المتعلمين الذين اجتازوا الفرض في وقته المحدد.

رابعاً: الأبعاد التربوية لغياب التلميذ عن الفرض

لا ينبغي التعامل مع الغياب فقط من زاوية إدارية، بل يجب استحضار البعد التربوي، ومن ذلك، تعزيز ثقافة الانضباط والالتزام بالمواعيد وتوعية الأسر بأهمية التقويم المستمر إضافة إلى ترسيخ مبدأ المسؤولية المشتركة بين المدرسة والأسرة. فالتقويم ليس مجرد نقطة رقمية، بل هو أداة لبناء التعلمات وتقويم المسار الدراسي.

خامساً: متى يُعتبر الغياب غير مبرر؟

يُعتبر الغياب غير مبرر في الحالات التالية:
  • عدم الإدلاء بأي وثيقة قانونية
  • تقديم مبرر خارج الآجال المحددة
  • ثبوت عدم صحة الشهادة أو الترخيص
وفي هذه الحالة، يتم اعتماد نقطة الصفر وفق القوانين الجاري بها العمل، مع إشعار ولي الأمر عند الاقتضاء.

خاتمة

يشكل غياب التلميذ عن الفرض المحروس وضعية دقيقة تتطلب توازناً بين الصرامة القانونية والبعد التربوي الإنساني. فالمنظومة التعليمية المغربية تحرص على ضمان تكافؤ الفرص، والإنصاف، واحترام المساطر الإدارية، مع تمكين التلميذ من حقه في إعادة الفرض إذا توفرت الشروط القانونية.
إن الالتزام بهذه الإجراءات يعزز الثقة بين المؤسسة التعليمية والأسر، ويُرسّخ ثقافة المسؤولية والانضباط داخل الوسط المدرسي.
تعليقات