يُعد كتاب جغرافية الفكر من أبرز الأعمال في مجال علم النفس الثقافي، وهو من تأليف عالم النفس الاجتماعي الأمريكي Richard E. Nisbett.
يطرح الكتاب سؤالًا جوهريًا:
هل يفكر البشر بالطريقة نفسها في كل أنحاء العالم؟ أم أن الثقافة والتاريخ يشكلان طريقة إدراكنا للعالم؟
الفكرة الأساسية للكتاب
يرى نيسبت أن هناك اختلافًا حقيقيًا وعميقًا بين طريقة تفكير الشعوب الغربية ونظيرتها في شرق آسيا.
فالاختلاف لا يقتصر على العادات أو التقاليد، بل يمتد إلى:
- طريقة تحليل المشكلات
- فهم العلاقات بين الأشياء
- إدراك التناقض
- تفسير الأحداث
ويستند المؤلف إلى دراسات نفسية وتجارب علمية لدعم أطروحته.
التفكير التحليلي مقابل التفكير الشمولي
من أهم ما يناقشه الكتاب:
التفكير التحليلي (النمط الغربي)
يميل إلى:
- تصنيف الأشياء في فئات واضحة
- البحث عن قواعد منطقية ثابتة
- التركيز على العنصر الفردي
التفكير الشمولي (النمط الآسيوي)
- يميل إلى:
- النظر إلى الصورة الكاملة
- فهم العلاقات بين العناصر
- قبول التناقض كجزء من الواقع
ويُرجع نيسبت هذه الفروق إلى جذور فلسفية قديمة، مثل الفلسفة اليونانية في الغرب مقابل الفلسفات الكونفوشيوسية والطاوية في الشرق.
لماذا يُعتبر الكتاب مهمًا؟
تكمن أهمية الكتاب في أنه:
- يفسر سوء الفهم بين الثقافات
- يساعد في تحسين التواصل الدولي
- يفتح آفاقًا جديدة في التربية والتعليم
- يعيد النظر في فكرة “عالمية” المنطق
وهو مفيد لطلبة علم النفس، التربية، علم الاجتماع، الدراسات الثقافية، وحتى المهتمين بتطوير الذات.
هل ما زالت أطروحة الكتاب صالحة اليوم؟
رغم أن الكتاب صدر سنة 2003، فإن أفكاره ما تزال مؤثرة في النقاشات الأكاديمية حول:
- العولمة
- الذكاء الثقافي
- التواصل بين الحضارات
- الفروق المعرفية بين المجتمعات
ومع ذلك، يشير بعض الباحثين إلى ضرورة الحذر من التعميم المفرط، لأن داخل كل ثقافة تنوعًا كبيرًا.
لمن يُنصح بقراءة جغرافية الفكر؟
- يناسب الكتاب:
- الأساتذة والباحثين
- طلاب العلوم الإنسانية
- المهتمين بالفلسفة المقارنة
- العاملين في بيئات متعددة الثقافات
وهو كتاب عميق لكنه مكتوب بأسلوب واضح وسلس نسبيًا.
خلاصة المراجعة
كتاب جغرافية الفكر ليس مجرد مقارنة بين الشرق والغرب، بل هو دراسة في كيفية تشكّل العقل البشري تحت تأثير البيئة والثقافة.
بعد قراءته، ستبدأ بملاحظة اختلافات دقيقة في طريقة طرح الأسئلة، تحليل الأحداث، وحتى فهم المنطق نفسه.
إنه كتاب يغيّر زاوية النظر إلى العالم.